حيدر حب الله

17

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تحريم التسمية بغير ما سمّي في الكتاب والسنّة . وبناءً عليه ، فالذي يبدو لي بنظري القاصر أنّه لا يوجد دليل مقنع يحرّم إطلاق الاسم على الله تعالى بغير ما جاء في الكتاب والسنّة ، وعلى هذا الأساس يجوز قراءة مثل دعاء الجوشن الكبير ولو كان ضعيفاً سنداً ولم نبنِ على قاعدة التسامح في أدلّة السنن . نعم يلزم في الإطلاق أن لا يوجب شيئاً ينافي ساحته المقدّسة تبارك وتعالى أو يكون موهماً للتنافي ، ولا نسبة الاسم إلى الدين بحيث نعتبره اسماً دينيّاً ننسبه إلى الله وإلى الرسول فهذا ابتداعٌ في الدين ، كما ومن الضروري أن لا يكون إطلاق تسمياتنا على الله تعالى موجباً لهجران التسميات التي أطلقها القرآن عليه بوصفها إنشاءً للثقافة الدينية العقدية الصحيحة في حقّ الله سبحانه ، وأمّا ما سوى ذلك فهو جائز ، وإن كان الاحتياط سبيل النجاة لا سيما في مجال الدعاء والابتهال إلى الله سبحانه . كما أنّ السعي لاستخدام توصيفات وأسماء الله الواردة في الكتاب ومعلوم السنّة هو الأفضل بالتأكيد . فالقضيّة قد لا تكون قضيّة الحلال والحرام فيما نطلقه من تسمية على الله سبحانه ، إذ دليل الحرمة غير واضح ، وإنّما هي قضيّة الوعي العام بمسألة الله سبحانه ؛ لأنّ الصفات والأسماء هي معابر وعينا به تعالى ، وكلّما ابتعدنا عن الدائرة الدينية في التسميات ربما نقع على مرور الزمن في تكوين صورة غير صحيحة عن الله تعالى ، لا سيما في ظلّ فوضى الاجتهادات العرفانية والفلسفيّة والكلاميّة في هذه الموضوعات ، والتي قد تُدخل الأمور في تعقيدات ، كالتعقيد الذي تسبّبه تعبير بعض قدامي المتكلّمين ( جسم لا كالأجسام ) في حقّه سبحانه . ومن هنا لا يحرم قول ( واجب الوجود ) في حقّ الله بقدر ما تتصل القضية